ملازم يزعزع جنرالات

ما هي هذه القيادة التي تخاف من مواجهة ملازم ؟

 

حادث غير معقول، كل خبراء العالم العسكريين متفقون على أنه إذا استطاع ملازم أن يهز قيادة عامة بأكملها فإنه يجب أن يجرد كل ضباط هذه القيادة من رتبهم ووضعهم في حجمهم الحقيقي : جنود أو على أكثر تقدير رقباء.

والواقع أن شقاء الجزائر سببه قيادتها من طرف جنرالات لم يصلوا أبدا إلى رتبة رقيب أول، و الأغرب أن هذه الجنرالات : محمد العماري و فوضيل شريف إبراهيم ومحمد تواتي وغيرهم قد تحصلوا على تكوين ترقية فيالمدرسة الحربية لباريس المشهورة، وبالنسبة للتطبيق فالجنرالات قد ابتكروا حربهم الحقيقية، لقد اقتادوا شبابا في مقتبل اعمري إلى الموت، ليس لحربهم أساسا ولا نظريات الاستراتيجية العسكرية، إن حربهم قذرة.

إننا لا نتعجب على ردود أفعالهم المضحكة مثل محاكمة حبيب سواعدية التي تمت في الجزائر يوم 28 أفريل 2002، إنها مناورة لا تدهش أحدا ولكن تدل بدون شك إن ريح الذعر يهب بكل قواه على مجموعة الجنرالات.

يا لها من مرارة عندما نكتشف أن هذا الظرف الهام يصادف في فرنسا بداية محاكمة القدح التي رفعها الجنرال نزار ضد الملازم حبيب سواعدية، لواء ووزير دفاع سابق ضد ملازم، يا له من شرف.

إن هذا البارون يلوم حبيب سواعدية على كلامه الذي قاله خلال الحصة التلفزيونية "حقوق المؤلفين" (Droits d'auteurs) المبثة يوم 27 مايو 2001 على القناة الفرنسية "الخامسة" (La Conquered)، لقد صرح خلالها أن خالد نزار هم هارب من الجيش الفرنسي وأن هؤلاء الهاربين القدماء من الجيش الفرنسي هم الذين قادوا البلاد إلى الفوضى والافلاس.

كما صرح حبيب سواعدية أيضا : " عندنا السياسيون هم الجنرالات وهم الذين يحكمون، ليس هناك رئيس، هناك جنرالات هم السياسيون وهم أصحاب القرار وهم الذين قاموا بهذه الحرب، هم الذين قتلوا آلاف الناس بدون سبب، هو الذين قرروا توقيف المسار الانتخابي، هم المسئولون الحقيقيون، بالنسبة لي فلا عفو لهؤلاء الناس، لا نستطيع أن نسمح، لا أستطيع أن أعفو على جرائم التي ارتكبها الجنرال ماسو والجنرال أسواريس كما لا أستطيع أن أعفو على الجنرال نزار الوزير السابق للدفاع، لابد من محاكمة الجانين".

على ما يبدو فإن هذه الحقائق البديهية عند كل الجزائريين قد بقيت في حلقوم نزار، ورغم كل مناوراته ومحاولاته لإقناع الناس بصواب قراراته فإنه لا يتحمل في آخر المطاف تبعات الانقلاب الذي دبره ضد الشاذلي بن جديد، وهذا يتأكد من ناحية أخرى حيث لا يتحمل أيضا شكوى التعذيب التي رفعها ضده في باريسثلاث ضحايا يوم 25 أفريل 2001، أخذت القضية بموضع الجد والتي أجبرت المخابرات الفرنسية وبتواطؤ أصدقائهم في المخابرات الجزائرية على إرساله على جناح السرعة وليلا إلى الجزائر وفي نفس يوم رفع الشكوى.

إذا كان نزار يريد غسل شرفه أو على الأقل ما تبقى منه فذلك من الخيال، ولكن أن يعود وبانتظام إلى باريس كما كان يفعل من قبل لتسيير أعماله ومغتنما الفرصة للعلاج في المستشفى العسكري الفرنسي "فال دي قراص" (Val de Grâce) فذلك بديهي، فما هو مؤكد أنه يعلم أن مشاكله الشخصية لا تخصه هو وحده، إن الاتهامات التي وجهها حبيب سواعدية (أكدها فيما بعد وبكل تفصيل عدد كبير من الضباط) تهم أيضا العراب العربي بلخير والجنرالات محمد مدين وإسماعيل العماري وكل سرب الجنرالات الذين يسيلون الدماء منذ عشرة سنوات وذلك حتى يغطوا على بزنستهم المربحة التي يستغلونها في الخفاء وبطريقة غير قانونية.

 

المحاكمة والهجوم المضاد

إن الجنرالات المتورطين في أحداث الجزائر يعلمون كل العلم إن دعوى نزار ضد سواعدية لها مخطر آخر : يمكن لهذه الدعوى أن تصبح عن طريق الشهود الذين يقدمهم سواعدية للدفاع عنه فرصة "للاعترافات الكبيرة" أمام وسائل الإعلام العالم كله والتي تتأكد خلالها كل التهم بالبربرية والقتل الجماعي، التجاوزات الجهنمية "للغرفة السوداء" : تعذيب معمم، آلاف التقتيلات الخارجة عن القانون، المذابح الجماعية التي قامت بها "الجماعات الإسلامية المسلحة" تحت قيادة رؤساء المخابرات، تصفية عشرات من الضباط النز هاء خاصة من طرف العقيد طرطاق، تجاوزات القوات الخاصة للكومندوس ضد المدنيين، الرشوة المؤسساتية الخ...

لهذا فمن غير المستبعد أن يتخلى نزار عن دعوته بالقدح في أخر لحظة وذلك بطلب ملح من شركائه، هذا الأخير قد فتح باب هذا الاحتمال عندما سرب الخبر إلى الصحافة الجزائرية في بداية عام 2002، إن باريس التي تهتم بتحسين علاقتها مع الجزائر خاصة بعد زيارة شيراك للجزائر تأمل ألا يحضر نزار المحاكمة، أمل الذي لا يتوانى وزير الدفاع السابق - الذي صرح أكثر من مرة أنه "سيكون في باريس"- على تحقيقه حتى لا يعرقل التقارب بين البلدين.

في الحقيقة أن أسياد الجزائر يتمنون وبواسطة أصدقاء الظل أن يضغطوا على القضاة حتى تكون المحاكمة لصالحهم من جهة وإبطال كل شكواي التعذيب...

منذ عدة شهور فإن القادة في الجزائر يبحرون بواسطة الرادار محاولين كعادتهم التحضير لكل الاحتمالات، هذا هو المعنى للهجوم الذي يقومون به بسرية على ثلاث جبهات مستخدمين وسائل مالية ضخمة، سلمت قيادة هذا الهجوم إلى الجنرال محمد تواتي الذي يستند هو بدوره على خلية صغيرة مدنية ومقبولة ولها تجربة في عمليات النشاط الدعائي الدولي، تتكون هذه الخلية من :

- علي هارون العضو السابق في HCE(الذي لعب نهاية 1997 وبداية 1998 دورا بارزا في التلاعب بوسائل الإعلام الفرنسية والمنظم من طرف المخابرات الجزائرية (DRS) والذي يهدف إلى محو الاتهامات الخطيرة في دور الجيش في المجازر الجماعية لصيف 1997.

- ميلود براهيمي المحامي المقدس لوزارة الدفاع الوطنية.

- عالم الاجتماع عبد القادر جغلول (مثقف الصالونات القابل للتحول).

لقد نصب هذا الفريق في نهاية عام 2001 في باريس خلية أزمة خصص لها وسائل مالية هائلة مهمتها تنسيق عملية "إنقاذ الجنرالات" على ثلاث جبهات.

 

1) الجبهة الأولى هي الجبهة القانونية

بعد تعبئة موارد مالية كبيرة للدولة الجزائرية فقد جند خبراؤنا في التضليل الإعلام محاميين كبيرين في باريس لهما علاقات وطيدة داخل النظام السياسي من أجل الدفاع على مصالح خالد نزار وهما : جون روني فرتوات (Jean René Farthouat) وبرنار قورني (Bernard Gorny)، الأول هو نقيب محامين سابق لباريس ومعروف خاصة بدفاعه عن وزير الخارجية الفرنسي السابق رولان دوما (Roland Dumas) في قضية ألف (ELF) المشهورة، أما الثاني القريب جدا من حزب التجمع من أجل الجمهورية (RPR) (حزب الرئيس جاك شيراك) ومن وسط الأعمال.

تحصل كل واحد منهما على رواتب كبيرة (أكثر من 200.000 فرنك كبداية) بهدف تحضير يوم 17ديسمبر 2001 مذكرة مدهشة موجهة لوكيل الجمهورية لمحكمة باريس، هدف هذا الإجراء هو شرح لنيابة باريس العامة أن شكوى التعذيب التي رفعت يوم 25 أفريل ضد خالد نزار ما هي إلا مؤامرة إسلامية، ومما يزيد من جور هذه المؤامرة هو أن نزار رجل مستقيم يكره التعذيب والذي قاد قمع أحداث أكتوبر 1988 محاولا احترام القوانين الفرنسية فيما يخص حفظ الأمن (لأنه لا توجد قوانين جزائرية في هذا الميدان)، وأن وقف المسار الانتخابي في جانفي 1992 كان دستوريا، وأن القمع الوحشي الذي تلاه احترمت فيه بدقة التشريعات الوطنية والدولية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان (حتى في غياب الذخيرة المطاطية)، وفي كل الأحوال فإن أصحاب الشكوى الثلاثة ما هم إلا إرهابيين إسلاميين وفوق ذلك كذابون لأنهم لم يعذبوا أبدا.

لقد سافر جون روني فرتوات (Jean René Farthouat) إلى الجزائر وقضى فيها حوالي أسبوعين دلل خلالها كالملك فقط ليحضر كتابة نسيج من الكذب طوله أكثر من سبعين صفحة مرفق بعشرات الملاحق، إن الوثائق التي دفع ثمنها المواطن الجزائري غاليا لم يكن لها إلا هدفا واحدا : إظهار الفظائع التي اقترفها الإسلاميون وشرعية "الدفاع من أجل الديموقراطية" الذي تم القيام به منذ جانفي 1992، إن المحاميين فرتوات (Farthouat) وقورني (Gorny) قد تم مساعدتهما في هذه المهمة "الشاقة" من طرف ثلاثة من زملائهم الجزائريين وهم المحامين : خالد بورايو (مدينة الجزائر) علي بوطمين (عنابة) وزويرات سودان (قسنطينة)، كلهم معروفون منذ زمن طويل بالخدمات الآمنة التي قدمها إلى الجنرالات.

منذ جانفي2002 فإن "خلية الأزمة" الباريسية لعلي هارون قد كلفت بالترويج سرا لهذه "المذكرة" في الأوساط السياسية والإعلامية الباريسية.

الهدف الأول : توفير أدلة "جادة ورصينة" لكل "أصحاب القرار" الفرنسيين الحارسين عن حسن نية أو بدافع المصلحة على الدفاع عن النظام الجزائري والذين يئسوا منعجز المخابرات الجزائرية على الرد على اتهامات الضباط المنشقين.

الهدف الثاني : تمهيد الطريق حتى لا يقبل القضاة الفرنسيين دعوى التعذيب التي رفعت ضد نزار أو أية دعوة أخرى مستقبلا ضد جلادي الشعب الجزائري.

من أجل هذا فإن محاميي نزار قاموا بأكثر من ذلك : لقد نجحوا من المجيء به إلى باريس يوم 4 أفريل 2002 حتى يتم السماع إليه "بطلب منه" خلال أربع ساعات لدى الفرقة الجنائية حول شكوى أفريل 2001، "حسب معلوماتنا فإنه ( نزار) قد أنكر بشدة أمام محققي الفرقة الجنائية اتهامات التعذيب الموجهة ضده، إن منصبه كوزير دفاع لا تخول له سلطة حفظ الأمن كما قال لهم، وأضاف أن إحدى الشكاوي تتعلق بفترةكان فيها في التقاعد".

يا له من عار، وزير دفاع سابق، أحد الجنرالات الأوائل الذين كتبوا كتابين ويدعي الوطنية العائلية التي يغير منها أكبر أبطال الحرب التحريرية، وضابط جنرال الذي قاد بحزم انقلاب لا مثيل له، كل هذا ويقدم الحساب لملازم أول من الشرطة الجنائية في مخفر شرطة بائس. يا له من خزي للجزائر التي تجد نفسها مهانة ومذلولة بسبب ضابط صف رقي إلى جنرال والذي لم يميل مثقال ذرة عن المهمة التي وكلت له من طرف لاكوست، رجل رخيص الذي يرجع إلى منبعه مهان مقيد الأرجل.

ورغم كل ذلك يعتقد خالد نزار أنه قام بعمل بطولي وبشجاعة لا مثيل لها.

في بيان بتاريخ 8 أفريل صرح محامو أصحاب الشكوى الثلاثة وليام بوردون (William Bourdon) وأنطوان كونت (Antoine Comte) أنهم "لا يمكنهم إلا التساؤل حول طبيعة الضمانات التي تم التفاوض حولها والتي قدمت مسبقا إلى الجنرال نزار حتى يؤمن الاستماع إليه".

بالمفهوم الدبلوماسي فما يشك فيه المحاميان هو يقين، لقد فاوضت السلطات الجزائرية مع أعلى مستوى في الدولة "تأمين" هذا الاستماع، لقد جاء خالد نزار لباريس يوم الخميس صباحا في الطائرة العسكرية G4(التابع لقوات الجوية الجزائرية والمخصصة للشخصيات الكبيرة) التي أقلعت من القاعدة العسكرية لبوفاريك لتحط بمطار بورجي بباريس، ورجع في نفس اليوم مساء إلى الجزائر في نفس الطائرة.

أقل من أسبوعين بعد ذلك تمت هذه التحضيرات "بضربة معلم" : يوم 16 أفريل فقد تم خطف ابن (22 عام) أحد الشاكين الثلاث عبد الوهاب بوكزوحة (يعيش بالمنفي في فرنسا) من طرف عناصر المخبارات أمام منزله بالجزائر، في يوم الغد رجع عناصر المخابرات إلى زوجة بوكزوحة وترك لها الرسالة التالية : إذا لم يسحب زوجك شكواه ضد نزار فإن ابنك سوف يتعرض لمخاطر كبيرة"، ابتزاز بالرعب والموجه أيضا لكل الضحايا لردعهم عن رفع دعاوى في الخارج.

ولكن "مجموعة محاميي" خالد نزار التي يرعاها أصدقاء الجنرالات لا تنسى دعوة القدح ضد حبيب سواعدية، دون أن تكون متأكدة من إبقاء الدعوة كما قلنا فإن "الخلية تواتي-هارون-براهيمي" قد أعدت قائمة 31 شهود دفاع مدهشة، بالإضافة إلى عدد كبير من ضحايا "الإرهاب الإسلامي" التي تقودها المخابرات (DRS) نجد بعض الشخصيات المعروفة بخدماتها لدى المخابرات، لنذكر الست الأوائل للقائمة :

- سيد أحمد غزالي

- علي هارون

- عزوز ناصري

- ليلى عسلاوي

- محمد جمال سيفاوي

- خليدة تومي المدعوة مسعودي

نظرا لسوابقهم فإن القضاة الفرنسيين سيحتاجون إلى شجاعة كبيرة لتحمل وقاحتهم.

 

2) الجبهة الثانية هي الجبهة السياسية

هذه الجبهة هي بدون شك أهم جبهة : منذ حريف2001 أرسل الجنرالات مبعوثين إلى مرشحي الانتخابات الفرنسية بهدف الحصول على دعمهم، كما دعوا إلى الجزائر شخصيات سياسية كثيرة من الطراز الأول : وزير الداخلية الاشتراكي دانيل فايو (Daniel Vaillant) المرشح للرئاسيات جون بيار شيفينمان (Jean-Pierre Chevènment) الشريك القديم لجلادي الجزائر ، "بارونات" اليمين المندوبون للعلاقات المالية السرية مع كفلائهم في المغرب :

نيكولا سركوزي ( Nicolas Sarkosy) وفيليب سيقان (Philippe Seguin) وخاصة جيرون مونود (Jérome Monod) المستشار السياسي لجاك شيراك بالإليزي (لقد زار الجزائرأربع مرات بين سبتمبر 2001 ومارس 2002) الخ. إن القائمة طويلة إلى درجة أن الجزائر لا يمكن أن تكون إلا كأس عسل الذي يحلم به الجميع.

أما فيما يخص زعماء الحزب الاشتراكي فهم متحرجون كثيرا من القضية، فهم يعرفون أن بعضهم (أصدقاء الجزائر القدماء) مثل الوزير جاك لانغ (Jack Lang) عليهم ديونا كثيرة لدى الجنرالات، إن حلفاء الظل هؤلاء لا يريدون الظهور علنا كمساندي جلادين، لهذا يضغطون على الجنرالات حتى لا يأتي نزار إلى باريس في شهر يوليو المقبل وأن يتخلى عن دعوته ضد سواعدية.

إن المصالح في هذه القضيةسواء عند الاشتراكيين أو اليمين لا تخرج عن إطار قضايا جنائية حيث حقائب الملايين تمر من الأسفل إلى الفوق، عند تبييضها ترجع الأموال الجزائرية إلى السوق العالمية عن طريق حلقات صقلت منذ مدة طويلة.

 

3) الجبهة الثالثة هي الجبهة الإعلامية

منذ بداية 2002 فإن "الخلية" التي نصبها علي هارون في باريس تقوم بإجراءات لدى وكالات الاتصال الباريسية مقترحة عليهم ميزانيات كبيرة بهدف القيام بحملة ذكية لصالح الجنرالات وضرب مصداقية الخصم، بعضهم رفض على الفور ولكن البعض الآخر قبل وبالتالي فإن الحملة في طريقها إلى التحقيق.

و بالموازاة مع ذلك كثفت الخلية من اتصالاتها بعديد من وسائل الإعلام المهمة لنفس الغرض،

"نجاحها" الأول هو "تجنيدها" لصحافي ت ف1 (TF1) شارل فيلناف (Charles Villeneuve) " "الدركي القديم الذي تحول إلى الإعلام" والذي يحضر فيلم وثائقي على "مجد"الجنرالات في حصته "حق المعرفة" (Droit de Savoir) والتي سوف تبث في شهر جوان، إن السخاء المالي هو الكلمة العليا في الفن الحديد "SPINING" (كلمة انقلوسكسونية التي تعني في السياسة فن تحويل الهزائم السياسية إلى نجاح بفضل العمل الإعلامي)، والجنرالات تعلموا ذلك منذ مدم طويلة، إن سخاءهم متواصل وبالنسبة لبعض وسائل الإعلام خاصة الأسبوعيات الشعبية ذات الانتشار الواسع فقد اقترح لهم "دعما ماليا" لتسهيل تحقيقات في الجزائر، كثير من الصحافيين اختيروا - من الأفضل- من بين الذين لا يعرفون ملف الجزائر وبالتالي يسهل التلاعب بهم قد اقترح لهم تأشيرات للدخول إلى الجزائر للقيام بتحقيقات في عين المكان "وبحرية كاملة".

كل هذا العمل يجب أن ينتهي في شهر يوليو بحصص ومقالات في وسائل الإعلام الفرنسية تهدف إلى محو عن أعين الرأي العام إفشاءات الضباط المنشقين والصحفيين النزهاء، إنها لا تتعلق بعملية ظرفية، هدف الجنرالات هو إسكات وسائل الإعلام الفرنسية خلال الأشهر القادمة، وسائل الإعلام هذه مهمة جدا لأنها يتبعها الجزائريون بفضل قنوات الأقمار الصناعية.

وهذا هو معنى مثلا الإنقاذ المالي من طرف مجموعة الخليفة للجريدة الشهرية لكرل زيرو (Karl Zero) "المهيج لقناة +(Canal +) : في بداية 2002 قام رفيق خليفة الرئيس الدمية لهذه المجموعة التي يقودها في الحقيقة العربي بلخير ويمولها بأمواله القذرة وأموال بعض أصدقائه بتمويل Le vrai journal الذي كان على حافة الإفلاس، ضربة جيدة لأن الحصة الأسبوعية لكارل زيرو على قناة كنال +قد بثت عامي 1998 و 1999 بعض التحقيقات مقذعة ضد الطغمة في الجزائر.

لا أحد نسي أيضا العرض الكبير للنجوم الذي تم بالجزائر يوم28.02.2002 بدعوة من رسول الطيبة رفيق عبد المومن خليفة : كاترين دي نوف (Catherine Deneuve) وجيرار دي برديو (Gérard Depardieu) ومجموعة من " الفنانين" الذين حضروا بمعية بوتفليقة إلى مباراة كرة القدم التي برمجت في إطار الترقية الإعلامية الهادفة إلى إعادة الاعتبار إلى الجنرالات، والعجيب في الأمر هو عودة لجيرار دي برديو الذي حقق حلم صباه بفضل بوتفليقة الذي أهداه أربعين هكتارا من الأراضي الزراعية لاستغلال الكروم.

بالإضافة إلى ذلك فإن السنة الجزائرية في فرنسا عام 2003 قد نظمت بهدفإنشاء ستار دخان جديد وذلك بالتلاعب بالعالم الثقافي، فقدحضروا مبلغ 120 مليون فرنك "لسقي" الجميع خاصة الذين سوف ينسون أن الجزائر أصبحت أرض البؤس والرعب والدماء بالنسبة لمعظم السكان، بتوصيات من العربي بلخير كلف العقيد حسين سنوسي الشهير بالقيام بالتحضيرات الأولية "لسنة الجزائر"، قام سنوسي كعادته بإعطاء معظم الصفقات إلى أعضاء عائلته وأصدقائه.

 

إن الفرص الرسمية مثل سنة الجزائر ما هي إلا واجهة هائلة تهدف إلى تغطية تحويل أموال كبيرة، ملايير من الدينارات تؤخذ من خزينة الدولة بينما غالبية المواطنين في الجزائر لا يحصلون إلا على دولارا واحد يوميا.

 

رجوع إلى دولة الصراعات