متطلبات الالتزام بالخروج من الأزمة

ليست الجزائر ملكا لجماعة الجنرالات الاستئصاليين ولا لأية جماعة أخرى، فهي ملك لجميع الجزائريين.

إن رفض الجنرالات الدائم لكل محاولة للمصالحة الوطنية ولكل حوار مع القوى الحية والتمثيلية للأمة، ورفضهم الثابت لكل محاولة تقارب تهدف إلى إنهاء إراقة الدماء، كل هذا أدى بالجزائر إلى الكارثة في جميع الميادين.

إن إخراج الجزائر من المأزق وتوقيف إراقة الدماء يقتضي اللجوء إلى طرق ووسائل أخرى التي تتطلبها خطورة الوضع الحالي، لكل أوضاع استثنائية إجراءات استثنائية.

إن حكومة استثنائية مكونة من شخصيات لا مأخذ عليها ونزيهة وذات كفاءة قادرة على اتخاذ الإجراءات المناسبة لإصلاح الوضع الكارثي الراهن هي الحيدة التي تستطيع وضع الجزائر على مسار التطور الاقتصادي والاجتماعي، يجب القيام بذلك عن طريق محاربة الفقر و"الحقرة" والانحراف والفساد والرشوة وكذلك بانتهاج سياسة اقتصادية واجتماعية تناسب ظروف البلاد ومبنية على العدالة الاجتماعية، يجب أن تكون محاربة البطالة وترقية الاستثمارات الإنتاجية أولى الأولويات، كما يمثل إصلاح العدالة والجهاز القضائي إحدى المهام الاستعجالية الوطنية الأولى بهدف منح الجزائر نظام قضائي سليم وغير منحاز ومكون من رجال نز هاء.

عند ذاك يمكن للجزائر أن تخوض طريق المصالحة الوطنية وإعادة بناء الاقتصاد على أسس سليمة ودائمة، إن تسيير الشئون العامة بصفة عامة والموارد المالية الضخمة للبلاد بصفة خاصة يجب أن يتم في شفافية تامة، من جهة أخرى يجب على المسئولين أن يحاسبوا على أعمال تسييرهم في جميع مستويات دواليب الدولة، لا يمكن لأحد أن يكون فوق القانون.

إن الإصلاحالأخلاقي للحياة السياسية والاقتصادية والسير العادي للمؤسسات التي تخدم مصالح الشعب الجزائري بدون استثناء سوف تساهم بدون شك في إعادة الثقة بين الحاكم والمحكوم.

للاستجابة لطموحات الغالبية العظمى للجزائريين المتمسكة بالعدالة والحرية والسلم ولإعادة التوزيع العادل للثروة الوطنية، وبهدف إعادة شرف وكرامة الجزائر المهدورين من طرف الذين قادوا الجزائر إلى الهاوية، ومن أجل رفع بلادنا إلى المقام التي تستحقه نظرا للتضحيات التي قدمها الشعب الجزائري وأهمية الإمكانيات البشرية والمادية والمالية المتوفرة.

إن الحركة الجزائرية للضباط الأحرار وبصراحة تعلن المراحل الأساسية التي بدونها لا توجد أية آمال في إنقاذ الجزائر، هذه المراحل أساسية وتستحق الاحترام لان الأمر يتعلق بمستقبل أمة كاملة.

إن الوضع الإنحطاطي للبلاد يصعب تصحيحه بإجراءات جزئية، يجب أن تكون القطيعة مع النظام القديم كاملة وبدون رجعة مهما كان الثمن، لا نصنع الجديد بالقديم والجزائر الجديدة لا يمكن أن تبنى مع المنافقين والانتهازيين الذين بددوا الثروات الوطنية وصادروا الدولة الجزائرية لحسابهم.

 

ولهذا:

1- بجب على عبد العزيز بوتفليقة أن يستقيل على الفور حتى يتجنب إهانة يمكن أن تكون له قاتلة، فمنذ أن تولى منصبه هذا فإن الصعوبات تفاقمت، كان هدفه الوحيد هو الجلوس على كرسي القاضي الأعلى،إن عدم كفاءته تتأكد مع مرور الأيام، إذا كان ذهاب بوتفليقة ضروري فهو غير كاف.

 

2- نظرا لمسئولياتهم في الكارثة الوطنية ونظرا لأعمالهم وتصرفاتهم غير المسئولة فإن كل الجنرالات الآتية أسماؤهم يجب أن يقبض عليهم ويحبسوا حتى تتم محاكمتهم علنا :

اللواء العربي بلخير
اللواء خالد نزار
اللواء محمد العماري
اللواء إسماعيل العماري
اللواء محمد تواتي
اللواء بن عباس غزيل
اللواء أحمد بوصطيلة
اللواء فوضيل شريف إبراهيم
اللواء سعيد باي
اللواء محمد بن سليماني
اللواء محمد قايد صالح
اللواء صنهاجي أحمد
اللواء محمد بعزيز
اللواء عبد العزيز مجاهد
اللواء عبد الحميد جوادي

 

3- تنصيب المجلس الوطني

يتم إنشاء مجلس وطني بهدف تسيير الفترة الانتقالية نحو الديموقراطية، يتكون هذا المجلس من شخصيات معروفة على المستوى الوطني بنز اهتم الأخلاقية وكفاءتهم التقنية والتي لم تتورط مع النظام الحالي، إن عدد وأسماء الأشخاص الذين يكونون المجلس الوطني وكذا صلاحياته تبقى الآن سرية وسوف تنشر في الوقت المناسب.

 

القرارات الأولى للمجلس الوطني الانتقالي تتعلق خاصة بما يلي :

ا) إعلان نهاية الجمهورية الأولى
ب) إعلان ميلاد الجمهورية الثانية
ت) التنصيب الرسمي لمختلف اللجان

سوف تترجم هذه الإجراءات على الساحة السياسية بحل المجلس الدستوري والمجلس الوطنيومجلس الشيوخ وكذا التجميد المؤقت لكل نشاطات الأحزاب السياسية، أما وسائل الأعلام فتبقى تعمل بكل حريةوبدون أي قيد.

من الناحية النظامية سوف يتكون المجلس الوطني من اللجان الآتية :

1) لجنة إصلاح المؤسسات :
تكون مهمتها تحديد أسس الجمهورية الجديدة والمؤسسات وكذا تحضير مشروع دستور جديد الذي سيناقش ويثرى من طرف الجميع وذلك قبل عرضه للاستفتاء.

2) لجنة الشئون الاقتصادية والاجتماعية
مهمتها الدراسة المعمقة للوضع الاقتصادي والاجتماعي وإعداد عناصر استراتيجية جديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للفترة المقبلة.

3) لجنة الوقاية و الأمن
تتكفل هذه اللجنة مؤقتا وخلال الفترة الانتقالية بالتنسيق بين جميع مصالح الأمن للبلاد، ستكون خاضعة كليا لمراقبة المجلس الوطني ولا تملك سلطة القرار.

4) لجنة الحقيقة والمصالحة
تتكلف هذه اللجنة بالقيام بالتحقيقات الضرورية لإلقاء كل الضوء على الأحداث التي عرفتها البلاد خلال العشرية السابقة.

هناك فترات حرجة في تاريخ كل أمة ولكن حكمة الرجال هي التي تصنع الحدث في هذه الاحيان الدقيقة، إن كل الفاعلين السياسيين والضباط القدماء في الجيش الوطني الشعبي والإطارات النزيهة في الدولة وكل المواطنين مدعوون للتفكير بجدية في النهج الذي سوف يأخذه بلدنا، الديمقراطية الحقيقية التي نشأت من الإرادة الشعبية هي وحدها الكفيلة بضمان دولة القانون، إن الفترة الانتقالية تتمثل بالضبط في تحضير الشروط الضرورية لإقامة المسار الديمقراطي.

إن الجزائر تستحق أحسن وأحسن بكثير والشباب الجزائري الذي يمثل قوتها الحية يجب الاستماع إليه وأخذه بعين الاعتبار، هؤلاء الشباب المحصورين بين نارين : نار الهروب نحو أفاق غير مضمونة ونار القنوط والفوضى لا يرون مخرجا لمتاعبهم في جزائر الجنرالات.

كل الشباب الجزائري هم ضحية النظام وكلهم فهموا جيدا أن هذا النظام المافياوي يريد شعبا حسب مقاسه وشعب مطيع وأخرس وأعمى وعاجز على مطالبتهم بالحساب.

كفى وكفى... إن الجزائر فقدت كثيرا من الضحايا وكثيرا من المال وكثيرا من الوقت، لقد حان الوقت لإنهاء إراقة الدماء والدموع والقنوط والبؤس وكل الآلام غير المبررةالتي تحزن الجزائر، كل الأموات تتشابه ولا يوجد فرق بين الضحايا لأن الخاسر الوحيد في آخر الأمر هي الجزائر.

إننا نرفض هذا الوضع ويجب ألا نتشبث بهذا الطريق الانتحاري حيث الجزائر تفقد كل شيء.

يجب على كل واحد منا وحسب ضميره أن يأخذ القرارات اللازمة واضعا نصب عينيه هدفا واحدا هو تغيير النظام الحالي بنظام يسود فيه السلم والعدالة الاجتماعية والتضامن والحرية والكرامة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في إطار احترام القيم الإنسانية والأخلاقية.

 

تحيى الجزائر والمجد لشهدائنا.

 

رجوع إلى دولة الصراعات